أحمد بن محمد بن علي العاصمي

40

العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى

وأمّا تسليط الجسد على كرسيّه فقوله تعالى : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ [ 34 / ص : 38 ] . وذكر في تأويل الآية قولان : أحدهما : ذكر أنّ ملك الموت صلوات اللّه عليه دخل على سليمان بن داود عليه السّلام وعنده ابن له ، فأخذ ملك الموت [ يحدّ ] النظر إلى ذلك الابن ، فلمّا خرج ملك الموت من عنده قال له ابنه : يا أبة من هذا الخارج [ الآن من عندك ] ؟ فإنّي كنت أهابه وأفرق منه / 477 / . فدعا سليمان بن داود عليه السّلام الريح وقال لها : احملي ابني هذا وارفعيه إلى السحاب وقولي له لتحفظ بابني إلى أن أستردّه منه . فحملته الريح إليه ولم يلبث ملك الموت إلى أن رجع إلى سليمان وعزّاه فقال له سليمان : بمن تعزّيني ؟ قال : بابنك . فقال : ابني على السحاب . قال : هناك قبضت روحه . قال : فكيف كان ذاك ؟ قال : إنّ اللّه تعالى أمرني أن أقبض روح ابنك على السحاب فأتيته فلم أجده هناك ، فأتيتك لأنظر إليك وأنظر كيف حال الابن ، فوجدت ابنك جالسا عندك فنظرت إليه متعجّبا ثمّ رجعت إلى اللّه تعالى أسأله عن ذلك فلمّا وافيت السحاب رأيت ابنك هناك فقبضت روحه ثمّ . وألقى جسده على كرسيّه ميّتا « 1 » فذلك قوله : وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ [ 34 / ص : 38 ] . فكذلك المرتضى رضوان اللّه عليه ، لمّا صار الأمر إليه كما كان الرسول عليه السّلام دلّ عليه قام بالأمر أيّاما يدعوا إليه أنصارا وأقواما ، ثمّ تبغّت عليه طوائف من أهل

--> ( 1 ) كذا في أصلي ؛ والظاهر أنّه قد سقط قبله ما يرتبط به ؛ فليراجع مخطوطة أخرى أينما وجدت .